السيد جعفر مرتضى العاملي

189

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

براءتها مما نسب إليها ، فضلاً عن أن يهموا بالرجوع ، لأن ذلك يتضمن تكذيب الوحي الإلهي ، والطعن بعصمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والتخطئة له . . وإن الأمر بضرب عنقها لو أبت أن تعطيهم الكتاب يدل على أن حكم من يفشي سر المسلمين ، ويصرّ على التآمر على رسول رب العالمين ، هو القتل كائناً من كان ، حتى لو كان امرأة . . كما أن الأمر بتخلية سبيلها بعد أخذ الكتاب منها يتضمن إرفاقاً بها ، وعفواً عن جرمها ، خصوصاً مع محاولتها إنكار الرسالة ، حتى إنها لم تعطهم إياها إلا بعد تهديد علي « عليه السلام » لها . . والقول بأنها إذا كانت لا تعلم بمضمون الرسالة فإنها تكون غير مشاركة في الخيانة ، غير مقبول ، فإنها - على أقل تقدير - تحمل رسالة تتضمن أسراراً يراد إيصالها سراً للمشركين ، وتعلم أن ظهور هذه الأسرار سيكون مضراً للمسلمين ، حتى لو لم تعلم بتفاصيل مضمون الرسالة ، وهذا يكفي لإدانتها . الصلاة جامعة لماذا ؟ ! : وقد صرحت رواية المفيد : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر أن ينادى في الناس : « الصلاة جامعة » ، ( وهو تعبير عن دعوة عامة لأمر مهم طارئ ) فلما اجتمعوا في المسجد حتى امتلأ بهم صعد النبي « صلى الله عليه وآله » المنبر ، وأخذ الكتاب بيده ، وطلب من صاحبه أن يعلن عن نفسه ، وإلا فضحه الوحي . .